التفتازاني
36
كتاب المطول
فلم يبينه * وأجيب عن الأول بأنه أراد بالتتبع المعرفة كما صرح به في كتابه اطلاقا للملزوم على اللازم تنبيها على أنه معرفة حاصلة من تتبع تراكيب البلغاء حتى أن معرفة العرب ذلك بحسب السليقة لا يسمى علم المعاني وتعريفات الأدباء مشحونة بالمجاز * وعن الثاني بعد تسليم دلالة كلام السكاكى على أنه فسر التراكيب بتراكيب البلغاء بان المراد بها تراكيب البلغاء الموصوفين بالبلاغة ومعرفتهم لا يتوقف على معرفة البلاغة بالمعنى المذكور إذ يجوز ان يعرف بحسب عرف الناس ان امرأ القيس مثلا بليغ فيتتبع خواص تراكيبه من غير أن يتصور المعنى المذكور للبلاغة كما يمكن لكل أحد من العوام ان يعرف فقهاء البلد فيتبع أقوالهم من غير أن يعرف ان الفقه علم بالأحكام الشرعية الفرعية مكتسب من أدلتها التفصيلية وهو ظاهر * وأقول لا يفهم من قوله بتوفية خواص التراكيب حقها الا ان يكون ذلك المتكلم بحيث يورد كل تركيب له في المورد الذي يليق به والمقام الذي يناسبه بان يستعمل مثلا ان زيدا قائم فيما إذا كان المخاطب شاكا أو منكر أو واللّه انه لقائم فيما إذا كان مصرا وزيدا ضربت فيما إذا كان المخاطب حاكما حكما مشوبا بصواب وخطأ لان خاصية ان زيدا قائم ان يكون لنفى شك أورد انكار وخاصية زيدا ضربت ان يكون لحصر وتخصيص إلى غير ذلك فتوفيتها حقها ان يورد التركيب في مورده وفيما هو له وهذا بعينه معنى تطبيق الكلام لمقتضى الحال فمعنى توفية خواص التراكيب حقها ان يورد كل كلام موافقا لمقتضى الحال فالمراد بالتراكيب في تعريف البلاغة تراكيب ذلك المتكلم كما يفصح عن ذلك قوله في تأدية المعاني وكذا قوله وايراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها إذ لا معنى له الا ان يكون ذلك المتكلم بحيث يورد كل تشبيه ومجاز وكناية كما ينبغي وعلى ما هو حقه وليس المعنى على أنه يورد تشبيهات البلغاء ومجازاتهم على وجهها وهذا في غاية الحسن ونهاية اللطافة والعجب من المصنف وغيره كيف خفى عليهم هذا المعنى مع وضوحه وكيف ظنوا بالسكاكى انه اخذ في تعريف بلاغة المتكلم تراكيب البلغاء فعرف الشئ بنفسه ومفاسد قلة التأمل مما يضيق عن الإحاطة بها نطاق البيان ثم الأوضح في تعريف علم المعاني انه علم يعرف به